حبيب الله الهاشمي الخوئي

25

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ » ) * أي أدلَّة واضحات * ( « لِلْعالَمِينَ » ) * أي للمكلَّفين . * ( « وَمِنْ آياتِه ِ » ) * الدالَّة على توحيده واخلاص العبادة له * ( « مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِه ِ » ) * أي النّوم الذي جعله اللَّه راحة لأبدانكم باللَّيل وقد تنامون بالنهار فإذا انتبهتم انتشرتم لابتغاء فضل اللَّه * ( « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ » ) * ذلك فيقبلونه ويتفكَّرون فيه ، لأنّ من لا يتفكَّر فيه لا ينتفع به فكأنه لم يسمعه . * ( « وَمِنْ آياتِه ِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً » ) * معناه ومن دلالالته أن يريكم النار تنقدح من السحاب يخافه المسافر ويطمع فيه المقيم ، وقيل : خوفا من الصواعق وطمعا في الغيث « وينزّل من السّماء ماء » أي غيثا ومطرا « فيحيى به » أي بذلك الماء « الأرض بعد موتها » أي بعد انقطاع الماء عنها وجدو بها « إنّ في ذلك لايات لقوم يعقلون » أي للعقلاء المكلَّفين . ( فالويل ) أي الحزن والهلاك والمشقّة من العذاب وقيل إنّه علم واد في جهنّم ( لمن جحد المقدّر وأنكر المدبّر ) وهم الدّهريّون الَّذين قالوا ما هي إلَّا حياتنا الدّنيا نموت ونحيى وما يهلكنا إلَّا الدّهر ( ويزعمون أنهم كالنبات ) النابت في الصحاري والجبال من غير زرع فكما أنّه ليس له زارع ومدبّر من البشر فكذلك هؤلاء . ( ما لهم زارع ) أصلا ( ولا لاختلاف صورهم صانع ) قطعا وذكر اختلاف الصّور لكونه أوضح دلالة على الصانع وقيل : المراد انهم قاسوا أنفسهم على النبات الذي جعلوا من الأصول المسلمة أنه لا مقدّر له بل ينبت بنفسه من غير مدبّر ( ولم يلجئوا ) أي لم يستندوا ( إلى حجّة فيما ادّعوا ) من جحود المقدّر ( ولا تحقيق لما ) حفظوا و ( أوعوا ) من إنكار المدبّر بل دعويهم مستندة إلى مجرّد الظنّ والحسبان ومحض الهوى والاستحسان كما نطق به الفرقان . قال تعالى * ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه ُ هَواه ُ وَأَضَلَّه ُ اللهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِه ِ وَقَلْبِه ِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِه ِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيه ِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ . وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ